في ظل التحديات المتصاعدة التي تحاصر القلعة الحمراء، يبدو أن طموحات النادي الأهلي المصري تعيش منعطفاً حرجاً، سواء على صعيد المنافسة العالمية أو استقرار البيت الداخلي. فبينما كان الجمهور يمني النفس بمعانقة المجد في أبوظبي، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، لتتوالى الأزمات بتفجر قضية اللاعب إمام عاشور التي ألقت بظلال كثيفة على مستقبل الفريق.
عقدة نصف النهائي
لم تكن الخسارة أمام بالميراس البرازيلي في العاصمة الإماراتية أبوظبي مجرد كبوة عابرة، بل كانت تكريساً لعقدة لازمت بطل أفريقيا في المحفل العالمي؛ فالأهلي، الذي خسر أربع مرات في الدور نصف النهائي – ثلاث منها أمام أبطال أمريكا الجنوبية وواحدة أمام العملاق البافاري بايرن ميونيخ – فشل مجدداً في الوصول إلى المباراة النهائية. ورغم أن الفريق سبق له الفوز على المنافس البرازيلي ذاته وانتزاع البرونزية في نسخة سابقة، إلا أن السقوط هذه المرة بدد “الحلم الأعظم” الذي طالما تحدثت عنه إدارة النادي والجهاز الفني بقيادة بيتسو موسيماني، والمتمثل في التتويج بلقب مونديال الأندية، وليس الاكتفاء بمقعد في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام الهلال السعودي أو تشيلسي.
وداعاً للنظام القديم
ما يزيد من حسرة الجماهير الأهلاوية هو الشعور بأن بطولة أبوظبي ربما كانت “الفرصة الأخيرة” للمنافسة الواقعية على الذهب أو الفضة؛ فالوصول إلى المربع الذهبي في ظل النظام الحالي لم يكن بالمهمة المستحيلة، حيث يتجنب الفريق مواجهة عمالقة أوروبا وأمريكا الجنوبية في الأدوار الأولى، مكتفياً بمقارعة أبطال آسيا أو أمريكا الشمالية. بيد أن المستقبل يحمل تحدياً يرتقي لدرجة “المهمة المستحيلة”، فمع إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن النظام الجديد الذي سيشهد مشاركة 24 نادياً من نخبة أندية العالم – بينهم 8 من أوروبا و6 من أمريكا الجنوبية – ستصبح المنافسة أشبه بكأس العالم للمنتخبات، مما يصعب المهمة على الأندية العربية والإفريقية في تكرار إنجازات الماضي.
أزمة إمام عاشور تضرب الاستقرار
وبينما تتلاشى الأحلام العالمية، اشتعلت النيران داخل أروقة النادي بطلها نجم الوسط إمام عاشور، الذي بات مستقبله مع الفريق محاطاً بالشكوك إثر توتر حاد في العلاقة بين الطرفين. وتشير الأنباء الواردة من معقل النادي إلى أن عاشور تلقى عرضاً مغرياً من أحد الأندية الأمريكية بقيمة 5 ملايين دولار، وهو العرض الذي قوبل بالرفض القاطع من إدارة الأهلي التي سارعت لإغلاق باب المفاوضات، معتبرة اللاعب ركيزة لا غنى عنها في مشروع الفريق الرياضي.
تمرد وعقوبات صارمة
لم يمر الرفض الإداري بسلام، إذ تسبب في حالة من الإحباط لدى اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، تطورت إلى ما وصفه مسؤولون في النادي بـ”خرق انضباطي جسيم”. فقد رفض عاشور السفر مع بعثة الفريق المتجهة إلى زنجبار لخوض منافسات دوري أبطال إفريقيا، رغم إدراج اسمه في القائمة الرسمية. وأمام هذا الموقف، تعاملت الإدارة بحزم معهود، حيث فرضت عقوبة إيقاف لمدة أسبوعين على اللاعب، مصحوبة بغرامة مالية ضخمة بلغت 32 ألف دولار، في رسالة واضحة تؤكد سياسة “عدم التسامح” مع أي خروج عن النص.
هذا التصعيد الأخير وضع العلاقة بين النادي ونجمه على المحك، فبينما يتمسك الأهلي بموقفه الانضباطي والحفاظ على قوام الفريق، يثير الشرخ المتسع تساؤلات مشروعة حول إمكانية رأب الصدع، أو ما إذا كان هذا “التمرد” سيجبر الإدارة في نهاية المطاف على إعادة حساباتها بشأن مستقبل عاشور داخل القلعة الحمراء.


