أرقام فلكية في باريس وحقائق تاريخية في الملاعب الأوروبية.. من عقد مبابي إلى توهج صلاح

في الوقت الذي تشتعل فيه المنافسة داخل المستطيل الأخضر في كبرى الدوريات الأوروبية، خطفت “لغة المال” الأنظار في العاصمة الفرنسية، حيث أماطت صحيفة “لو باريزيان” اللثام عن التفاصيل المالية الدقيقة للعقد الذي وصفته بـ”الفلكي” للنجم الفرنسي كيليان مبابي مع نادي باريس سان جيرمان. فبعد أن كان اللاعب قاب قوسين أو أدنى من الرحيل إلى ريال مدريد، نجحت إدارة النادي الباريسي في الإبقاء عليه عبر صفقة تاريخية تُقدر قيمتها الإجمالية بنحو 630 مليون يورو تمتد لثلاثة مواسم، وهو رقم يلتهم وحده قرابة ربع ميزانية النادي الفرنسي.

تفاصيل “عقد القرن” في حديقة الأمراء

تشير التسريبات إلى أن الشاب الفرنسي يتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى 6 ملايين يورو، أي ما يعادل 72 مليون يورو في الموسم الواحد، لكن المفاجآت تكمن في البنود الإضافية؛ إذ يحصل مبابي على “مكافأة توقيع” ضخمة تبلغ 180 مليون يورو تُسدد على ثلاثة أقساط. ولم تتوقف الامتيازات عند هذا الحد، بل تضمن العقد “مكافأة ولاء” تصاعدية، تبدأ بـ 70 مليون يورو لصيف 2023، وترتفع إلى 80 مليوناً في 2024، لتصل إلى 90 مليون يورو في صيف 2025.

وعلى صعيد الصلاحيات، تجاوز العقد الجوانب المالية ليشمل نفوذاً إدارياً، حيث أفادت التقارير بمنح مبابي صوتاً مسموعاً في اختيار اللاعبين الجدد وتحديد قائمة الراحلين، وهو ما حذرت الصحافة الفرنسية من تداعياته المحتملة على غرفة الملابس، خاصة في ظل وجود أسماء بحجم ليونيل ميسي ونيمار، مما قد يخلق حساسيات بين نجوم الصف الأول.

إثارة الملاعب: أرسنال يحلق وصلاح يكتب التاريخ

وبعيداً عن صخب المكاتب وعقود الرعاية، شهدت الملاعب الأوروبية عطلة نهاية أسبوع عاصفة بالأحداث والأرقام القياسية. في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسع أرسنال الفارق في الصدارة إلى ست نقاط بعد انتصاره الرباعي على ليدز يونايتد، مستفيداً من تعثر ملاحقه مانشستر سيتي الذي سقط في فخ التعادل (2-2) أمام توتنهام هوتسبير، بينما واصل ليفربول صحوته بفوز مقنع على نيوكاسل يونايتد في معقل “آنفيلد”.

وكان النجم المصري محمد صلاح على موعد مع التاريخ، إذ بات أول لاعب في تاريخ “البريميرليغ” يسجل 10 أهداف ويصنع 10 أخرى أمام نفس الخصم (نيوكاسل يونايتد). ليس هذا فحسب، بل وصل “الفرعون المصري” إلى المساهمة التهديفية رقم 152 على ملعب “آنفيلد” (107 أهداف و45 تمريرة حاسمة)، متجاوزاً بذلك أساطير مثل واين روني في “أولد ترافورد” وتيري هنري في “هايبري”، ليصبح اللاعب الأكثر مساهمة في الأهداف على ملعب واحد في تاريخ المسابقة.

مدربون يصنعون الحدث

وعلى مستوى القيادة الفنية، برز اسم مايكل كاريك كواحد من المدربين القلائل الذين حققوا الفوز في أول ثلاث مباريات لهم في الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد، معادلاً بذلك انطلاقة جوزيه مورينيو وأولي غونار سولشاير، ومحققاً في ثلاث مباريات ما أنجزه روبن أموريم خلال 14 شهراً. وفي السياق ذاته، سار ليام روزنيور على الدرب نفسه مع تشيلسي، ليصبح سابع مدرب في تاريخ النادي اللندني يدشن مسيرته بثلاثة انتصارات متتالية.

مفارقات رقمية وسقوط الكبار

لم تخلُ الجولة من الأرقام السلبية والمفارقات، فقد شكلت مباراة مانشستر سيتي ضد توتنهام كابوساً للمدرب بيب غوارديولا، حيث استقبلت شباك فريقه الهدف رقم 30 أمام “السبيرز” خلال فترته التدريبية، وهو الرقم الأعلى لأي فريق واجهه غوارديولا في مسيرته. كما شهدت المباراة نهاية سلسلة ذهبية للسيتي امتدت لـ 77 مباراة لم يخسر فيها الفريق تقدمه بفارق هدفين في الشوط الأول، قبل أن يكسر توتنهام هذه القاعدة.

في المقابل، كسر تشيلسي نحسه الخاص وحقق “الريمونتادا” أمام وست هام بفوزه (3-2) بعد تأخره بهدفين، لينهي سلسلة من 56 مباراة فشل فيها سابقاً في العودة بالنتيجة من وضعية مماثلة. وعلى صعيد الأداء الفردي، واصل راؤول خيمينيز عروضه المثالية من علامة الجزاء، مسجلاً ركلته الـ12 بنجاح تام، ليتجاوز يايا توريه كأفضل مسدد لركلات الجزاء بنسبة نجاح 100% في تاريخ الدوري.

هيمنة برشلونة الهجومية

وفي إسبانيا، استمر برشلونة وريال مدريد في حصد النقاط، لكن النادي الكتالوني تميز برقم لافت يعكس غزارته التهديفية وتنوع حلوله، حيث يمتلك الفريق الآن ستة لاعبين سجل كل منهم أكثر من 10 أهداف في جميع المسابقات، وهو رقم لا يضاهيه أي فريق آخر في الدوريات الخمسة الكبرى. وتجلى هذا التفوق في مباراتهم ضد إلتشي، حيث سجل الفريق معدل أهداف متوقعة (xG) بلغ 6.30، وهو الأعلى للفريق في الليغا منذ موسم 2010-2011، رغم أنهم أنهوا المباراة بفارق أهداف أقل من المتوقع، مما يشير إلى فرص ضائعة بغرابة رغم الهيمنة المطلقة.

  • Related Posts

    الأهلي في عين العاصفة: حلم المونديال يتبخر.. وتمرد عاشور يشعل الأجواء

    في ظل التحديات المتصاعدة التي تحاصر القلعة الحمراء، يبدو أن طموحات النادي الأهلي المصري تعيش منعطفاً حرجاً، سواء على صعيد المنافسة العالمية أو استقرار البيت الداخلي. فبينما كان الجمهور يمني…