مع اقتراب مواسم الإجازات السنوية، يعود ملف الهدايا التقنية ليشغل حيزاً كبيراً من اهتمامات المصريين العاملين في الخارج، والذين يقدر عددهم بنحو 14 مليون نسمة، يتركز معظمهم في دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تحتضن 2.5 مليون مصري، تليها الإمارات والكويت. ولطالما تصدرت هواتف “آيفون” قائمة الهدايا التي يحملها هؤلاء لذويهم، نظراً للفروق السعرية المغرية سابقاً، إلا أن المتغيرات التشريعية الأخيرة في مصر قد تعيد رسم خريطة هذه الأولويات الشرائية.

تحولات جمركية تنهي حقبة الإعفاءات

شهد شهر يناير 2026 تحولاً جذرياً في سياسات استيراد الهواتف الشخصية، حيث أعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إنهاء العمل بقرار الإعفاء الاستثنائي الذي كان سارياً، ودخل القرار حيز التنفيذ الفعلي ظهر يوم الأربعاء 21 يناير 2026. وبموجب هذا التعديل، أصبح أي هاتف جديد لم يتم تفعيله داخل مصر خاضعاً لضريبة جمركية تصل إلى 38%، مما يعني أن شراء الهواتف الفاخرة كهدايا سيحمل تكاليف إضافية باهظة قد تقلل من جاذبية الشراء من الخارج.

وفي التفاصيل التنظيمية، أوضحت السلطات أن الإعفاء سيقتصر فقط على الهواتف الشخصية للمصريين المقيمين بالخارج والسياح لمدة لا تتجاوز 90 يوماً، على أن يتم إيقاف الخدمة عن الجهاز في حال تجاوز هذه المدة دون سداد الرسوم المستحقة، وذلك بعد أن كانت المنظومة السابقة، التي أقرت في يناير 2025 عبر تطبيق “تليفوني”، تسمح بمرور هاتف واحد معفى من الرسوم بشرط الإفصاح عنه.

توطين الصناعة دافع رئيسي

جاءت هذه الخطوات الحكومية مدفوعة برغبة ملحة في تنظيم سوق الهواتف المحمولة وتعزيز الصناعة الوطنية، حيث أشار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى أن فرض الرسوم على المستورد ساهم في جذب 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزتها محلياً، مما رفع الطاقة الإنتاجية إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو رقم يتجاوز احتياجات السوق المصري. وتؤكد الجهات الرسمية أن هذا التوجه أدى إلى توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً وبمواصفات تناسب كافة الشرائح، مع ضمان توافرها في المنافذ الرسمية.

لغة الأرقام: هل السعودية لا تزال الأرخص؟

على الرغم من الرسوم الجديدة، لا تزال لغة الأرقام تشير إلى وجود هامش توفير عند الشراء من الخارج، ولكنه بات محفوفاً بالتحديات. وبإجراء حسبة بسيطة لنموذج “آيفون 17 برو ماكس” (سعة 256 جيجابايت)، يبلغ سعره في السعودية حوالي 4955 ريالاً، أي ما يعادل 62.39 ألف جنيه مصري (وفق سعر صرف 12.59 جنيه). وعند إضافة ضريبة الـ 38%، والتي تقدر بنحو 23.7 ألف جنيه، يصل إجمالي تكلفة الهاتف المستورد إلى 86.1 ألف جنيه تقريباً.

في المقابل، تعرض شركة “تريدلاين”، الموزع المعتمد لمنتجات أبل في مصر، الجهاز ذاته بسعر 94 ألف جنيه. وهنا يظهر فارق سعري يبلغ نحو 7900 جنيه لصالح الجهاز المستورد من السعودية، إلا أن هذا الوفر المالي يقابله فقدان ميزة الضمان المحلي الذي يمتد لعامين في النسخة المصرية، بينما يحتاج الجهاز المستورد لرسوم إضافية لتفعيلة ضمن الضمان، مما يجعل قرار الشراء خاضعاً للمفاضلة بين السعر وخدمات ما بعد البيع.

ترقب عالمي لإصدارات “أبل” الجديدة وسط نقص المعروض

وبعيداً عن الحسابات الجمركية، يواجه سوق أجهزة “أبل” تحديات عالمية تتعلق بسلاسل الإمداد. فبحسب تقارير تقنية حديثة، بدأت مخزونات طرازات “آيفون 16 إي” (iPhone 16e) بالنفاذ، بالتزامن مع نقص ملحوظ في أجهزة “آيباد إير”، وفقاً لما رصده الصحفي المتخصص مارك جورمان نقلاً عن مصادر داخل متاجر التجزئة التابعة للشركة.

وفي سياق متصل، تترقب الأسواق الإطلاق الوشيك لهاتف “آيفون 17 إي” (iPhone 17e)، الذي يتوقع أن يحمل ترقيات تقنية ملموسة تشمل شريحة “A19” وتقنيات اتصال متطورة عبر شرائح مودم جديدة من تطوير أبل، مع الحفاظ على سعره التنافسي الذي يبدأ من 599 دولاراً. كما تخطط الشركة لطرح الجيل الثاني عشر من “آيباد” والجيل الجديد من “آيباد إير” قريباً، مدعومين بشرائح معالجة حديثة، مما يضع المستهلك المصري، سواء في الداخل أو الخارج، أمام خيارات تقنية واسعة ولكن بتكاليف ومعايير شرائية مختلفة تماماً عما عهده في السنوات الماضية.